اديب العلاف
102
البيان في علوم القرآن
لا أبدا . . وإنّما النهي جاء متدرجا حتى تم أخيرا في المرحلة الثالثة . . بقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ ثم بقوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . وما أروع هذا السؤال الإلهي فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ حيث جاء الجواب من عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن المسلمين : انتهينا يا رب انتهينا ولهذا كانت المرحلة الثالثة ناسخة جامعة . وعلينا أن نلاحظ أنّ الناسخ لا يأتي بلفظ المنسوخ . . وإنّما يأتي بلفظ آخر . ويقول بعضهم إنّ : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها إنّما هي في قراءة ما ننسخ من آية أو ننسأها أي نؤخرها . . وقال البعض الآخر : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها أي ننسها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يثبتها مع كتبة الوحي أو حفظها في الصدور ويقول ربنا في سورة الرعد : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ الرعد : 39 ] . أي ينسخ اللّه ما يشاء من الآيات وما فيها من أحكام . . ويثبت ما يشاء . . وكل ذلك وفق الحكمة والمصلحة العامة لخير العباد وملاءمة مع تطور الزمان . .